القرطبي

169

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حجة على وجوب الركوع وإنزاله ركنا في الصلاة وقد أنعقد الاجماع عليه ، وظن قوم أن هذا إنما يكون في القيامة وليست بدار تكليف فيتوجه فيها أمر يكون عليه ويل وعقاب ، وإنما يدعون إلى السجود كشفا لحال الناس في الدنيا ، فمن كان لله يسجد يمكن ( 1 ) من السجود ، ومن كان يسجد رثاء لغيره صار ظهره طبقا واحدا . وقيل : أي إذا قيل لهم اخضعوا للحق لا يخضعون ، فهو عام في الصلاة وغيرها وإنما ذكر الصلاة ، لأنها أصل الشرائع بعد التوحيد . وقيل : الامر بالايمان لأنها لا تصح من غير إيمان . قوله تعالى : ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي إن لم يصدقوا بالقرآن الذي هو المعجز والدلالة على صدق الرسول عليه السلام ، فبأي شئ يصدقون ! وكرر : " ويل يومئذ للمكذبين " لمعنى تكرير التخويف والوعيد . وقيل : ليس بتكرار ، لأنه أراد بكل قول منه غير الذي أراد بالآخر ، كأنه ذكر شيئا فقال : ويل لمن يكذب بهذا ، ثم ذكر شيئا آخر فقال : ويل لمن يكذب بهذا ، ثم ذكر شيئا آخر فقال : ويل لمن يكذب بهذا . ثم كذلك إلى آخرها . ختمت السورة ولله الحمد . سورة ( عم ) مكية وتسمى سورة ( النبأ ) وهي أربعون أو إحدى وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : عم يتساءلون ( 1 ) عن النبأ العظيم ( 2 ) الذي هم فيه مختلفون ( 3 ) كلا سيعلمون ( 4 ) ثم كلا سيعلمون ( 5 ) قوله تعالى : ( عم يتساءلون ) ؟ " عم " لفظ استفهام ، ولذلك سقطت منها ألف " ما " ، ليتميز الخبر عن الاستفهام . وكذلك ( فيم ، ومم ) إذا استفهمت . والمعنى عن أي شئ

--> ( 1 ) في نسخة : تمكن من السجود . ( 2 ) كذا في أحكام القرآن لابن العربي طبعة السعادة .